العلامة المجلسي

315

بحار الأنوار

وتعالى لا يجمع منها شيئا لغير معنى أبدأ ، فإذا الف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير معنى ، ولم يك إلا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا . قال عمران : فكيف لنا بمعرفة ذلك ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : أما المعرفة فوجه ذلك وبيانه ( 1 ) أنك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها ذكرتها فردا فقلت : ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتي على آخرها ، فلم تجد لها معنى غير أنفسها ، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها ، داعية إلى الموصوف بها ، أفهمته ؟ قال : نعم ، قال الرضا ( عليه السلام ) : واعلم أنه لا تكون صفة لغير موصوف ، ولا اسم لغير معنى ، ولاحد لغير محدود ، والصفات والأسماء كلها تدل على الكمال والوجود ، ولا تدل علي الإحاطة ، كما تدل على الحدود التي هي التربيع والتثليث والتسديس ، لان الله عز وجل تدرك معرفته بالصفات والأسماء ، ولا تدرك بالتحديد بالطول والعرض والقلة والكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك ، وليس يحل بالله جل وتقدس شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه بمعرفتهم أنفسهم بالضرورة التي ذكرنا ، ولكن يدل على الله عز وجل بصفاته ، ويدرك بأسمائه ، ويستدل عليه بخلقه حتى لا يحتاج في ذلك الطالب المرتاد إلى رؤية عين ولا استماع اذن ولا لمس كف ولا إحاطة بقلب ، فلو كانت صفاته جل ثناؤه لا تدل عليه وأسماؤه لا تدعو إليه والمعلمة من الخلق لا تدركه لمعناه كانت العبادة من الخلق لا سمائه وصفاته دون معناه ، فلولا أن ذلك كذلك لكان المعبود الموحد ( 2 ) غير الله ، لان صفاته وأسماءه غيره ، أفهمت ؟ قال : نعم يا سيدي زدني . قال الرضا ( عليه السلام ) : إياك وقول الجهال أهل العمى والضلال الذين يزعمون أن الله جل وتقدس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب ، ( 3 ) وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء ، ولو كان في الوجود لله عز وجل نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا ، ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لا يعلمون ، وذلك

--> ( 1 ) في نسخة وفى التوحيد : فوجه ذلك وبابه . ( 2 ) في التوحيد : لكان المعبود الموجود ( الموحد خ ) . ( 3 ) في نسخة : ان الله جل وتقدس موجود في الآخرة للحساب في الثواب والعقاب .